الشنقيطي

242

أضواء البيان

فإن قوله * ( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) * ، وقوله : * ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * موضح لمعنى قوله * ( وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) * . والمراد بالآيات ، نهيه صلى الله عليه وسلم عن طلب تعجيل العذاب لهم ، لأنهم معذبون ، لا محالة عند انتهاء المدة المحدودة للإمهال ، كما يوضحه قوله تعالى * ( فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ) * . وقوله تعالى * ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ) * وقوله تعالى * ( قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ ) * . وقوله تعالى : * ( لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) * وقوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِى الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى * ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) * وفي سورة قد أفلح المؤمنون في الكلام على قوله تعالى : * ( قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَآدِّينَ ) * . وبينا في الكلام على آية قد أفلح المؤمنون وجه إزالة إشكال معروف في الآيات المذكورة . قوله تعالى : * ( بَلاَغٌ ) * . التحقيق إن شاء الله أن أصوب القولين في قوله : * ( بَلاَغٌ ) * أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ، هذا بلاغ ، أي هذا القرآن بلاغ من الله إلى خلقه . ويدل لهذا قوله تعالى في سورة إبراهيم * ( هَاذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ ) * ، وقوله في الأنبياء * ( إِنَّ فِى هَاذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) * ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . والبلاغ اسم مصدر ، بمعنى التبليغ ، وقد علم باستقراء اللغة العربية ، أن الفعال يأتي